Word وLaTeX: ما الذي تغيّر في طريقة كتابتي؟
نُشر في · 9 دقيقة قراءة
في هذه الصفحة
«طيب، هو Word قصّر معك في ماذا؟»
هذا سؤال يستحق أن يُسأل قبل أن أقترح على أحد تعلّم LaTeX. عندك برنامج تعرفه، تكتب فيه وتنسق الصفحات وترسل الملف إلى من يراجعه. لماذا تضيف لغة أوامر، وحزمًا، وخطوة جديدة اسمها تجميع المستند؟
بالنسبة لي، لم تصبح الإجابة واضحة من أول مرة.
في البداية رأيت LaTeX كطريقة أخرى لكتابة الورقة نفسها. أنزّل الأدوات، وأفتح TeXstudio، وأكتب نصًا، ثم أنتظر بناء ملف PDF. كان عندي برنامج يشبه محرر المستندات، لكنه يطلب مني خطوات أكثر قبل أن أرى الصفحة.
بعد ذلك تغيرت علاقتي به، حين تغير المكان الذي أضع فيه الكتابة داخل عملي.
ما LaTeX أصلًا؟
LaTeX نظام لإعداد المستندات وصفّها. أكتب مصدرًا نصيًا يصف المحتوى وبنيته، ثم تعالجه أدوات TeX لإنتاج المستند النهائي، وغالبًا يكون PDF. هو ليس اسم برنامج التحرير الذي أكتب فيه؛ يمكن أن أحرر المصدر في TeXstudio أو VS Code أو غيرهما، وأستخدم المحرك المناسب لتجميعه. 1، 2
الفكرة التي أحبها فيه هي أنني أقول للمستند: هذا عنوان قسم، وهذه معادلة، وهذا مرجع إلى شكل. لا أحتاج في كل مرة إلى إعادة اتخاذ قرار حجم العنوان أو مكان رقم المعادلة.
مثلًا:
\section{Results}
هذه الجملة تعني أن هناك قسمًا عنوانه Results. أما شكل العنوان وترقيمه والمسافات حوله، فتتحكم فيها فئة المستند وإعداداته.
وهذا فصل مفيد بين بنية الكلام وبين طريقة عرضه. لكنه لا يعني أن LaTeX يفهم المعنى العلمي لما أكتب، ولا أنه يجعل المحتوى صحيحًا بمجرد أن تبدو الصفحة منظمة.
ما الفرق بين الطريقتين؟
يُوصف Word عادةً بأنه يعمل بطريقة WYSIWYG: What You See Is What You Get؛ أحرر المستند في عرض قريب من شكله النهائي.
أما عند كتابة مصدر LaTeX، فأنا أكتب النص وتعليمات بنيته، ثم أرى الناتج بعد التجميع. قد يعرض المحرر المصدر وPDF جنبًا إلى جنب، لكن الملف الذي أعدله يظل مصدرًا نصيًا. 1، 2
مع ذلك، فالمقارنة ليست بين أداة لها بنية وأخرى بلا بنية. Word لديه أنماط للعناوين، وإحالات، وتسميات للأشكال والجداول. إذا استخدمتها جيدًا، فإنك أيضًا تخبره: هذا عنوان، وهذا شكل، وهذا مرجع إليه. 4، 5، 6
الفرق الذي أريد شرحه هو طريقة التعامل اليومية مع هذه البنية، ومدى انسجامها مع بقية العمل.
وهل Word عاجز عن الرياضيات أو الوثائق الطويلة؟
لا. هذه صياغة غير عادلة، حتى لو كانت تجربتي الشخصية قد دفعتني إلى تفضيل LaTeX.
Word يدعم المعادلات، ويمكن استخدام إدخال خطي بصيغة LaTeX داخل محرر المعادلة. ويدعم العناوين والإحالات وتسميات الأشكال. لذلك لا يكفي وجود معادلة أو كثرة الصفحات كي أقول إن المستند يجب أن ينتقل إلى LaTeX. إدخال صيغة LaTeX للمعادلة في Word، بالمناسبة، لا يعني أنه يجمع مشروع .tex كاملًا. 3، 4، 5، 6
وكذلك لا تجعلني كتابة طلب قصير في LaTeX أكثر احترافًا ممن كتبه في Word. قد يكون Word أسرع وأنسب لهذه المهمة، خصوصًا إذا كان من سيستلم الملف يحتاج إلى تعديله بالطريقة نفسها.
ما جذبني إلى LaTeX كان اجتماع أشياء أخرى: معادلات كثيرة، وإحالات تتغير، ونتائج تأتي من كود، وتاريخ للمشروع أريد مراجعته باستخدام Git.
لماذا لم ينجح معي من البداية؟
لم أتعلمه في البداية بالطريقة المناسبة لعملي.
ركزت على تثبيت المحرك وفتح المحرر وإخراج PDF. وهذه خطوات لازمة في العمل المحلي، لكنها لم تكن المشكلة التي كنت أريد حلها أصلًا.
كان لدي أيضًا واقع لا أستطيع تجاهله: مشرفي أثناء الماجستير يحتاج إلى قراءة الرسالة ومراجعتها والتعديل عليها. ليست الكتابة عملية فردية تمامًا، حتى لو كنت أنا من يجلس أمام الملف معظم الوقت.
لو أصبحت أستطيع التنسيق بطريقة أفضل، لكن صار تبادل التعديلات أصعب على من يعمل معي، فهناك تكلفة حقيقية يجب أن أحسبها. Word لديه أدوات لتعقّب التعديلات وقبولها ورفضها، وهي جزء مهم من تجربة كثير من المراجعين. 7
لا أريد أن أختار أداة على أساس ما تستطيع فعله وحدها، ثم أكتشف أنها لا تناسب الأشخاص الذين يشتركون معي في المستند.
متى أصبح استخدامه طبيعيًا؟
حين تعلمت Git أكثر، وأصبحت أفتح ملفات المقالة بالمحرر نفسه الذي أستخدمه للكود، مثل Sublime أو VS Code.
صار النص بجوار الحسابات، والجداول بجوار مصدرها. لم أعد أنتقل ذهنيًا من «مشروع البحث» إلى «ملف كتابة منفصل عنه» بالدرجة نفسها.
ملف .tex نص عادي، ولذلك يستطيع Git عرض فروق أسطره مباشرة. أراجع فقرة تغيرت، أو معادلة أضفتها، أو عنوانًا حذفته. هذا أوضح لي من الاحتفاظ بعدة ملفات بأسماء قديم وجديد وتاريخ اليوم. وقد شرحت فكرة حفظ حالة المشروع في مقال Git. 2، 8
لكن النص العادي ليس سحرًا. إذا أعدت تنسيق كل الأسطر بلا داعٍ، فقد تصبح المقارنة مزدحمة. وإذا عدّل شخصان الفقرة نفسها، فقد أحتاج إلى حل تعارض. الفائدة تأتي من تنظيم العمل أيضًا، لا من امتداد الملف وحده.
كذلك يستطيع Git حفظ ملفات Word، وتوجد وسائل لمقارنة محتواها. ما أقصده أن المصدر النصي ينسجم مباشرةً مع طريقة المراجعة التي أستخدمها للكود. 8
مثال صغير: دع الحساب يكتب الجدول
هذه واحدة من الأفكار التي جعلت LaTeX مفيدًا بالنسبة لي: بدل أن أحسب النتائج في مكان، ثم أعيد كتابتها يدويًا في المقالة، أستطيع توليد جدول من البرنامج نفسه.
لنأخذ مثالًا تعليميًا بسيطًا، لا نتائج تجربة بحثية. نحسب التيار بقانون أوم في حالتين منفصلتين: نوصل مقاومة مقدارها 10 أوم بمصدر مستمر مقداره 12 فولت، ثم نكرر الحساب لمقاومة مقدارها 20 أوم عند الجهد نفسه.
هذا برنامج Python يمكن حفظه باسم make_table.py:
from pathlib import Path
voltage = 12.0
rows = [
r"\begin{tabular}{rr}",
r"$R\;(\Omega)$ & $I\;(\mathrm{A})$ \\",
r"\hline",
]
for resistance in (10, 20):
current = voltage / resistance
rows.append(f"{resistance} & {current:.2f}" + r" \\")
rows.append(r"\end{tabular}")
Path("results").mkdir(exist_ok=True)
Path("results/table.tex").write_text("\n".join(rows), encoding="utf-8")
ثم يكون ملف المقالة main.tex هكذا:
\documentclass{article}
\usepackage{amsmath}
\begin{document}
\section{A simple DC example}
For an ideal resistor connected to a DC voltage source,
\begin{equation}
I = \frac{V}{R}.
\label{eq:ohm}
\end{equation}
The table uses Equation~\eqref{eq:ohm} with $V=12\,\mathrm{V}$.
\begin{table}[ht]
\centering
\input{results/table.tex}
\caption{Illustrative calculated currents.}
\end{table}
\end{document}
الأمر \input يُدخل محتوى ملف آخر عند تجميع المستند. في هذا المثال يأتي الجدول من الحساب، بدل أن أكتب القيم مرة ثانية. 9
للتجربة محليًا، بعد تثبيت Python وتوزيعة TeX التي توفر pdfLaTeX والحزمة amsmath:
python make_table.py
pdflatex main.tex
pdflatex main.tex
التمرير الثاني يحل الإحالة إلى رقم المعادلة في هذا المثال. يظهر التياران 1.20 أمبير و0.60 أمبير. وإذا غيرت الحسابات، أعيد تشغيل البرنامج ثم أبني PDF.
تعمدت أن يكون المثال صغيرًا، لأن الفكرة أهم من طول الكود. في مشروع حقيقي يمكن أن يولّد البرنامج جدول المقارنة أو ملف الرسم، ثم تستخدمه المقالة مباشرة. لكن يجب أن أعيد الحساب والتجميع، وأن أراجع الناتج؛ LaTeX لا يعرف وحده أن بيانات المصدر تغيرت.
وهذا أيضًا لا يمنع أتمتة مستندات Word. إنه فقط مثال واضح على الطريقة التي جعلت الكتابة تندمج في بيئة عملي.
وماذا عن العربية؟
LaTeX لا يقتصر على الإنجليزية. يمكن إعداد كتابة العربية والنص المختلط باستخدام محرك مثل XeLaTeX أو LuaLaTeX، مع حزم مناسبة للخطوط واللغات، مثل fontspec وpolyglossia، وخط يدعم العربية. 10
لكن إعداد العربية جزء من اختيار القالب والمحرك؛ لا يكفي أن أضع نصًا عربيًا داخل أي مثال قديم وأفترض أنه سيعمل بالإعداد نفسه. إذا كان المستند عربيًا، أبدأ بقالب عربي بسيط يعمل، ثم أضيف ما أحتاجه تدريجيًا.
وهذا سبب آخر يجعل البدء بمشروع صغير أفضل عندي من محاولة نقل رسالة كاملة في أول يوم.
منحنى التعلّم ليس مسابقة
في Word أستطيع أن أبدأ الكتابة والتنسيق المباشر بسرعة. ثم أحتاج إلى تعلّم أدوات أكثر كلما زادت بنية المستند: أنماط، وترقيم، وإحالات، وأقسام.
في LaTeX أواجه جزءًا من التعقيد مبكرًا: ما ملف المصدر؟ كيف أبنيه؟ لماذا ظهرت رسالة خطأ؟ وما الحزمة التي يتطلبها القالب؟ وبعد أن تستقر هذه الأساسيات، يمكن أن يصبح تكرار العمل في قالب مألوف مريحًا جدًا.
هذه ملاحظة عن مساري العمل، وليست قانونًا يقول إن أداة ستتجاوز الأخرى بعد عدد محدد من الأيام.
لا أحتاج أن أحفظ كل أوامر LaTeX. أحتاج قالبًا أفهمه، وطريقة لمعرفة سبب الخطأ، وقدرة على إضافة ما يخدم المستند الحالي. وكثرة الحزم ليست علامة على جودة المقالة؛ قد تعني فقط أنني جعلت صيانتها أصعب.
إذن، متى أختار كل أداة؟
أستطيع أن أرتب القرار بهذه الطريقة، مع بقاء تجربة الفريق ومتطلبات الجهة المستلمة جزءًا منه:
| الموقف | ما الذي أميل إلى اختياره؟ | السبب العملي |
|---|---|---|
| خطاب أو مستند قصير يحتاج إلى تعديل سريع | Word غالبًا | أقل خطوات للكتابة والمشاركة في بيئة معتادة عليه |
| مراجعة مع فريق يعمل بتعقّب التعديلات في Word | Word أو طريقة مراجعة نتفق عليها | سهولة التعاون جزء من جودة سير العمل |
| مقالة مرتبطة بكود يولّد نتائج وجداول متكررة | LaTeX غالبًا | المصدر والنتائج والتاريخ يمكن تنظيمها معًا |
| وثيقة فيها معادلات وإحالات كثيرة ولديّ قالب مناسب | أميل إلى LaTeX | أستفيد من البنية والقالب الذي أعرفه |
| مجلة تطلب قالبًا أو صيغة بعينها | ما تطلبه المجلة | أقرأ تعليمات النشر قبل بناء المستند |
| مهمة يستطيع الفريق إنجازها جيدًا بأداته الحالية | لا أغير الأداة لمجرد التغيير | وقت الانتقال له قيمة أيضًا |
هذه تفضيلات لسير العمل، وليست قائمة بما يستطيع كل برنامج فعله أو يعجز عنه.
«كيف أحوّل Word إلى LaTeX؟»
سألني زميل هذا السؤال حين احتاج إلى إرسال مقالته إلى مجلة بصيغة LaTeX.
السؤال مفهوم؛ عنده ملف مكتمل، والجهة المستلمة تريد صيغة أخرى. لكنه يلخص عندي مشكلة أوسع في الطريقة التي ننظر بها إلى الأداة: نراها أحيانًا بوابة أخيرة يجب العبور منها قبل النشر.
يمكن أن تساعد أدوات التحويل، لكن تحويل المستند في النهاية لا يمنحني بأثر رجعي فائدة ربط النص بالحسابات، أو تنظيم المراجع منذ البداية، أو مراجعة تغيراته أثناء العمل. وقد أحتاج بعد التحويل إلى ضبط المعادلات والجداول والإحالات وفق القالب.
الفكرة التي أريدها من LaTeX تبدأ قبل هذه المرحلة.
لا أختاره لمجرد أن الصفحة تبدو «علمية» أكثر، ولا لأن Word أداة أقل قيمة. أستخدمه حين يجعل الكتابة امتدادًا طبيعيًا لما أفعله بالفعل: أحسب، وأراجع، وأولّد النتائج، ثم أشرحها.
وحين يكون Word أنسب للمهمة، فلا توجد معركة يجب أن أربحها ضده. المهم أن تنتهي الكتابة إلى مستند صحيح ومفهوم ويمكن العمل عليه.
المصادر والقراءة الإضافية
- The LaTeX Project — An introduction to LaTeX. فكرة النظام وفصل المحتوى عن التصميم.
- Overleaf — Learn LaTeX in 30 minutes. المصدر والتجميع وبنية أول مستند.
- Microsoft — Write an equation or formula. المعادلات وصيغ الإدخال الخطي.
- Microsoft — Add a heading. استخدام أنماط العناوين.
- Microsoft — Add, format, or delete captions in Word. تسميات الأشكال والجداول والمعادلات.
- Microsoft — Create a cross-reference. الإحالات داخل المستند.
- Microsoft — Accept or reject tracked changes in Word. مراجعة التعديلات.
- Pro Git — Git Attributes. فروق الملفات النصية ومرشحات مقارنة ملفات Word.
- Overleaf — Management in a large project. تقسيم المصدر واستخدام input وinclude.
- Overleaf — Multilingual typesetting using polyglossia and fontspec. المحركات والخطوط والكتابة بلغات متعددة.
آخر مراجعة للمصادر: 3 نوفمبر 2026.